بهمنيار بن المرزبان

29

التحصيل

والموضوع قد يعنى به ما قد استكمل ثم صار بحيث يعرض له صفة ولا يفيده تلك الصّفة كمالا في ذاته وحقيقته ، وذلك كالانسان الّذي تكاملت انسانيّته بالاجزاء التي بها تتم الانسانيّة ، ثم يصير معروضا لوجود البياض والسواد ، ويسمّى كلّ شيء هذه حاله موضوعا . وأمّا بالقياس إلى ما يقوّم ذاته وحقيقته فلا يسمّى موضوعا . والفرق بين الموضوع بهذا المعنى والموضوع بالمعنى المتقدم أنّ الموضوع بهذا المعنى يوجد فيه الشيء ، وبالمعنى الاوّل يحمل عليه الشيء ، والموضوع إذا وجد فيه الشيء لا يوصف بأنّه هو ، فلا يقال : ان الجسم هو البياض ، والموضوع بالمعنى الآخر يوصف بأنه المحمول ، فإنه يقال : إنّ الانسان حيوان . * * * « 1 » والأجناس العالية الّتي لا جنس فوقها عشرة ، وتسمّى المقولات ، إذا المحمول يعبّر عنه بالمقول . وهذه الأجناس لا يحمل عليها شيء مقوّم لها لأنّها أجناس عالية . بل انّما يحمل ما يحمل عليها على سبيل ما يحمل اللّوازم على الشيء ، كالوجود ، ولا سبيل إلى تحديد شيء منها ، إذ لا جنس لها ولا فصل ، بل يدلّ عليها بالرّسوم . فمنها الجوهر : وهو ما وجوده ليس في موضوع . وذلك كالأجسام ، ومعنى ذلك أنّه الشيء الّذي إذا وجد كان وجوده لا في موضوع . ومنها الكم : وهو الشيء الّذي يقبل لذاته المساواة واللامساواة والتجزّى ، وبسببه يقبل غيره هذه الصّفات ، وبسببه يصير في الجسم شيء غير شيء . والكمّ اما ان يكون متّصلا : وهو الّذي يمكن ان يفرض لا جزائه حدّ مشترك تتلاقى عنده تلك الأجزاء وتتّحد به ، كالنّقطة للخطّ ، لا أن تكون تلك الأجزاء بالفعل ، بل على سبيل الفرض ؛ ويعلم وجود هذا المعنى للجسم بان تأخذ

--> ( 1 ) - ج ، ض فصل في المقولات العشر .